العيني

119

عمدة القاري

مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح الإبهام . في قوله : ( ما يقول إذا سمع المؤذن ) ، وقد قلنا : إنه أبهم الترجمة لاحتمالها الوجهين ، فحديث أبي سعيد أوضح الوجه الأول ، وحديث معاوية هذا أوضح الوجه الثاني . ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : معاذ بن فضالة ، بضم الميم وفتح الفاء ، تقدم ذكره . الثاني : هشام الدستوائي . الثالث : يحيى بن أبي كثير ، الرابع : محمد بن إبراهيم بن الحارث المدني ، مضى ذكره في : باب الصلاة الخمس كفارة . الخامس : عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي من أفاضل أهل المدينة ، مات في زمنه عمر بن عبد العزيز . السادس : معاوية بن أبي سفيان . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رواته ما بين بصري وأهوازي ويماني ومدني . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به ، ولم يذكر الزيادة . ذكر معناه : قوله : ( فقال مثله ) ، أي : مثل ما يقول المؤذن ، ويروى : بمثله ، وههنا سأل الكرماني سؤالين : الأول : أن السماع لا يقع إلا على الذوات إلا إذا وصف بالقول ، ونحوه ، كقوله تعالى : * ( سمعنا مناديا ينادي للإيمان ) * ( آل عمران : 193 ) . وأجاب بأن القول مقدر ، أي : سمع معاوية قال يوما ، ولفظ : فقال ، مفسر : لقال المقدر ، ومثل هذه : الفاء ، تسمى بالفاء التفسيرية . والثاني : كلمة : إلى ، للغاية ، وحكم ما بعدها خلاف ما قبلها ، ويلزم أن لا يقول في أشهد أن محمدا رسول الله مثله ، وأجاب بأن : إلى ، ههنا بمعنى : المعية كقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) * ( النساء : 2 ) . سلمنا أنها بمعنى الانتهاء ، لكن حكمها متفاوت ، فقد لا تدخل الغاية تحت المغيا ؟ قال صاحب ( الحاوي ) : الإقرار بقوله من واحد إلى عشرة إقرار بتسعة ، وقد تدخل : قال الرافعي : هو إقرار بالعشرة ، وعليه الجمهور ، سلمنا وجوب المخالفة بين ما بعدها وما قبلها . لكن لا نسلم وجوبها بين نفس الغاية وما قبلها ، كما يقال : ما بعد المرفق حكم مخالف لحكم ما قبله ، لا نفس المرفق . ففي مسألتنا : تجب مخالفة حكم الحيعلة لما قبلها ، لا حكم الشهادة بالرسالة . قلت : الأصل في المسألة المذكورة عند أبي حنيفة أنه لا يدخل الابتداء ولا يدخل الانتهاء ، وعند أبي يوسف ومحمد : يدخلان جميعا . وعند زفر : لا يدخلان جميعا ، فالذي يلزمه عند أبي حنيفة تسعة ، وعندهما عشرة ، وعند زفر ثمانية . ذكر ما يستفاد منه المستفاد من حديث معاوية في هذا الباب : أن يقول السامع من المؤذن مثل ما يقول المؤذن إلاَّ في الحيعلتين ، واختصر البخاري حديث معاوية ههنا ، وقد روى حديثه بألفاظ مختلفة ، ولهذا قال أبو عمر : حديث معاوية في هذا الباب مضطرب الألفاظ ، بيان ذلك أنه روى مثل ما يقول طائفة ، وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن من أول الأذان إلى آخره ، روي هذا عن الطحاوي : حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، قال : حدثنا محمد بن عمرو الليثي عن أبيه عن جده ، قال : ( كنا عند معاوية فأذن المؤذن ، فقال معاوية : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا مثل مقالته ) . أو كما قال ، وروى عنه : ( مثل ما يقول ) ، طائفة أخرى ، وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن في كل شيء إلا قوله : حي على الصلاة حي على الفلاح ، فإنه يقول فيهما : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم يتم الأذان ، وهو رواية الطبراني في ( الكبير ) : حدثنا معاذ بن المثنى ، قال : حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده ، قال : ( أذن المؤذن عند معاوية فقال : الله أكبر الله أكبر ، قال معاوية الله أكبر الله أكبر : أشهد أن لا إله إلا الله ، قال : أشهد أن لا إله إلا الله . فقال : أشهد أن محمدا رسول الله . قال : أشهد أن محمدا رسول الله . فقال : حي على الصلاة ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فقال : حي على الفلاح ، قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . فقال : الله أكبر الله أكبر ، قال معاوية : الله أكبر الله أكبر . ثم قال : هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وروي عنه : مثل ما يقول ، طائفة أخرى ، وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن في التشهد والتكبير دون سائر الألفاظ ، وهو رواية عبد الرزاق في ( مصنفه ) : عن ابن عيينة عن مجمع الأنصاري أنه سمع أبا أمامة بن سهل بن حنيف حين سمع المؤذن كبر وتشهد بما تشهد به ، ثم قال : هكذا حدثنا معاوية أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما يقول المؤذن ، فإذا قال : أشهد أن محمدا رسول الله ، فقال : وأنا أشهد ، ثم سكت . وروى عنه : مثل ما يقول طائفة أخرى ، وهو أن يقول مثل ما يقول المؤذن حتى يبلغ : حي على الصلاة حي على الفلاح ، فيقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، بدل كل منهما مرتين ، على حسب ما يقول المؤذن ، ثم لا يزيد على ذلك ، وليس عليه أن يختم الأذان ، وهو رواية البخاري